عبد الملك الجويني

390

نهاية المطلب في دراية المذهب

غير ممكن في هذه المواضع ، فأثبت الشرع الجعالة ( 1 مع الجهالة 1 ) على حسب مسيس الحاجة . وما ذكره المزني ظاهرٌ متجه . وخرّج أصحابنا من نص الشافعي تجويزَ الجعالة في كل موضعٍ تصح الإجارةُ فيه ، حتى لو قال : من خاط ثوبي هذا ، فله درهم ، فمن خاطه استحق الدرهم . وسأذكر هذا مستقصىً في كتاب الإجارة . ثم وإن مال معظم الأصحاب إلى ما ذكره المزني من فساد هذه المعاملة ، قَضَوْا بأن [ أثر ] ( 2 ) فسادها في سقوط المسمى ، فأما إذا حج إنسان عنه ، وقد ثبت منه هذا القول ، فالحج ينصرف إليه ، وللحاج أجرُ مثله ، وطردوا هذا فيه ، إذا قال : من خاط ثوبي هذا ، فله درهم ، فإذا خاطه إنسان ، استحق أجرَ المثل ، وهذا يَقْوَى بشيء ، وهو أن الإذن المجرد كافٍ في انصراف الحج إلى الآذن ، من غير ذكر عِوضٍ على الصحة . والذي ذكره إذنٌ . وقال شيخي أبو محمد : لو قال وكلت كلَّ من أراد أن يبيع داري هذه ، فالتوكيل على هذا الوجه باطل عند القفال ، على ما سنذكر أصل ذلك في كتاب الوكالة ، إن شاء الله تعالى . فلا يمتنع أن يحكم ( 3 ) بفساد الإذن إذا قال : من حج عني ؛ فإن الإذن على هذا الوجه ليس موجهاً على شخص ، ولا يتصور توجّه الإذن على جمع ، والمراد واحد منهم ( 4 ) . 2780 - ولو استأجر رجلٌ رجلاً ليحج عنه بأجرةٍ فاسدة ، أو فسدت الإجارة بشرطٍ فيها يتضمن إفساد العوض ، فالذي رأيته للأصحاب القطعُ بأن المستأجَر إذا حج عن مستأجِره على حكم هذه الإجارة ، انصرف الحج إلى المستأجِر . وهذا حسنٌ متجه ، لصحة الإذن ، وهو بمثابة التوكيل بالبيع ، مع شرط عوض للوكيل ، فالإذن صحيح ، والعوض فاسد ، وهذا يظهر جريانه فيما يكتفى فيه بالإذن المجرد ، والحج كذلك .

--> ( 1 ) ساقط من ( ط ) . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) . ( 3 ) ساقط من ( ط ) . ( 4 ) ساقطة من ( ط ) .